جراحات القلب ليست بالعمليات السهلة، وتستدعي أن يقوم بإجرائها طبيب ذو خبرة واسعة وكفاءة عالية وتأهيل كافٍ للقيام بمثل تلك العمليات.. وتتعدد أمراض القلب والأوعية الدموية، وتتعدد كذلك أساليب علاجها، ومنها الجراحة، التي تستخدم في إصلاح المشكلات التي لا يمكن إصلاحها دوائيًا، وتدارك الحالات الحرجة. وسابقا، كانت الجراحات المفتوحة هي المستخدمة في إصلاح مشاكل القلب والأوعية الدموية، وكانت هذه الجراحات تتطلب إحداث شق أو فتح جراحي كبير في منطقة الصدر، مع قص أجزاء من العظام، للتمكن من الوصول إلى القلب أو الأوعية الدموية المتضررة، وعلاج المشكلة، ثم غلق هذا الشق الكبير بعد إتمام العملية.

وكانت فترة النقاهة بعد جراحة القلب تصل إلى عدة أشهر، فكان الشفاء التام للمريض بعد العملية يستغرق نحو 6 أشهر تقريبًا، لكن، ومع التقدم التكنولوجي الرهيب في السنوات الأخيرة، وتطبيق التقنيات الحديثة في بعض جراحات القلب، والتوسع في استخدام المنظار الجراحي؛ أصبحت فترات النقاهة أقل بفارق كبير عما كانت عليه في السابق. وفيما يلي نستعرض بعض المعلومات الهامة عن فترة النقاهة بعد جراحة القلب بمختلف أنواعها، وخصوصًا تلك العمليات أو الجراحات التي يتخصص في إجرائها الدكتور أسامة عباس، أستاذ جراحات القلب والصدر والأوعية الدموية.

جراحة زراعة الشرايين التاجية بواسطة تقنية القلب النابض 

يتم اللجوء إلى تلك الجراحة في حالة تفاقم أمراض الشرايين التاجية، حيث يتم استبدال الشريان المتضرر نتيجة حدوث انسداد أو خلل مؤثر على تدفق الدم عبر الشريان، بواسطة تقنية القلب النابض، والتي تعتبر أكثر أمانا على المريض في أثناء الإجراء، حيث لا يتم نقل الدم ليتم ضخه عبر جهاز القلب الصناعي، بل على العكس يقوم الدكتور بالعملية دون اضطرار إلى إيقاف عضلة القلب، وبنفس درجة حرارة الجسم، وبالتالي تقل المخاطر والمضاعفات بعد الجراحة.

فترة النقاهة بعد العملية: 

من أهم مميزات تقنية القلب النابض أن فترة الإقامة في المستشفى بعد العملية تكون قصيرة نسبيًا، وتقدر بنحو 5 أيام تقريبًا، منها 24 ساعة يقضيها المريض في الرعاية، وفترة النقاهة بعد العملية وإعادة التأهيل قد تستغرق ثلاثة أسابيع فقط، ويستطيع المريض بعد ذلك استئناف حياته الطبيعية.

 

 

إصلاح الصمام الميترالي بالمنظار 

الصمام الميترالي هو الصمام الذي يفصل الأذين والبطين في الجهة اليسرى للقلب، وقد تحدث به مشاكل مثل الارتجاع أو الضيق، وسابقًا كانت الجراحة المفتوحة هي الخيار الوحيد الذي يتم اللجوء إليه في علاج مثل هذه الحالات، إلى أن تم استخدام المنظار، الذي يدخل من خلال شق صغير بجانب الصدر يصل طوله إلى 5 سم تقريبًا، ويمكن للمريض الخروج من المستشفى بعد إجراء العملية بنحو 3 أو 4 أيام، كما أن فترة النقاهة قلت بشكل كبير عن فترة النقاهة المطلوبة بعد الجراحة المفتوحة، وتقدر بأسبوعين فقط تقريبًا، وبعد ذلك يمكن للمريض الرجوع لأنشطته المعتادة.

استئصال أورام القلب بدون شق الصدر

أورام القلب نادرة الحدوث، وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تحدث في بعض الحالات، ويمكن إجراء عملية استئصال تلك الأورام بالمنظار عن طريق صنع شق صغير بجانب الصدر أيضا واستخدام أدوات جراحية دقيقة دون اضطرار إلى استخدام الجراحة المفتوحة، مما يقلل أيضا من فترة النقاهة إلى حد كبير.

غلق ثقب القلب بين الأذينين بالمنظار 

ثقب القلب هو عيب خلقي، ويتم إصلاحه أو إغلاقه من خلال عملية جراحية، وفي تلك العملية يتم استخدام المنظار والقسطرة لإدخال رقعة وتوجيهها إلى القلب مباشرة عبر شريان الفخذ، وتعتبر تلك العملية من العمليات التي أثبتت نجاحا كبيرا، كما أن طريقة إجرائها الحديثة قللت من فترة النقاهة أيضا عن فترة النقاهة المطلوبة بعد الجراحة المفتوحة.

جراحة تغيير الصمام الأورطي بالتدخل المحدود والمنظار

يمكن إجراء هذه الجراحة كبديل للإجراء الجراحي التقليدي الذي يتم شق الصدر فيه، ويتم في تلك العملية صنع شق بسيط لإدخال المنظار، طوله يتراوح أيضا بين 5 إلى 6 سنتيمترات، مما ساعد على تقليل فترة الشفاء بعد العملية لتصل أيضا إلى 3 أو 4 أسابيع فقط.

وكما يظهر لنا؛ فإن فترة النقاهة بعد جراحة القلب بأنواعها قد قلت كثيرًا عما كان عليه الوضع في الماضي، بسبب القفزة الكبيرة التي أحدثتها جراحات المناظير، مقارنة بالجراحات المفتوحة.

تواصل معنا

إذا كنت تريد الاستفسار أو حجز موعد معنا